المقريزي
243
إمتاع الأسماع
وأبطل في كلامه . وقالت طائفة : التشبيه عائد إلى الآل فقط ، وتم كلام عند قوله : اللهم صل على محمد ، ثم قال : وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ، فالصلاة المطلوبة لآل محمد هي المشبهة بالصلاة الحاصلة لإبراهيم ، وهذا الجواب نقله العمراني عن الشافعي ، واستبعدت صحته عنه رحمه الله ، فإنه ورد في كثير من الأحاديث : " اللهم صل على محمد كما صليت على آل إبراهيم " ، وأيضا فإنه لا يصح هذا الجواب من جهة العربية ، فإن العامل إذا ذكر معموله وعطف عليه غيره ، ثم قيد بظرف أو جار أو مجرور أو مصدر أو صفة مصدر ، كان ذلك راجعا إلى المعمول وما عطف عليه ، هذا الذي لا تحتمل العربية غيره . فإذا قلت : جاءني زيد وعمرو يوم الجمعة ، كان الظرف مقيدا بمجيئهما لا بمجئ أحدهما دون الآخر ، وكذلك إذا قلت : ضربت زيدا وعمرا ضربا مؤلما ، وأمام الأمير ، أو قلت : سلم على زيد وعمرو يوم الجمعة . . ونحوه . فإن قيل : هذا متجه إذا لم تعد العامل ، فأما إذا أعيد العامل حسن ذلك ، تقول : سلم علي زيد وعلى عمرو إذا لقيته لم يمنع أن تختص ذلك بعمرو دون زيد ، وهنا قد أعيد العامل في قوله : وعلى آل محمد ، وقيل : ليس هذا المثال بمطابق لمسألة الصلاة ، وإنما المطابق أن تقول : سلم علي زيد وعلى عمرو كما تسلم على المؤمنين ، ونحو ذلك ، وحينئذ فادعاء أن التشبيه بسلامه على عمرو وحده دون زيد دعوى باطلة . وقالت طائفة : لا يلزم أن يكون المشبه به أعلى من المشبه ، بل يجوز أن يكونا متماثلين ، وأن يكون المشبه أعلى من المشبه به ، قال هؤلاء : والنبي صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم من جهات غير الصلاة عليه وإن كانا متساويين في الصلاة ، والدليل على أن المشبه قد يكون أفضل من المشبه به قول الشاعر : - بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد - وعورض هذا القول بوجوه من الرد : أحدهما : أن هذا خلاف المعلوم من قاعدة تشبيه الشئ بالشئ ، فإن العرب